عبد الله بن أحمد النسفي
10
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
36 / 18 - 21 الشاهدة لصحته « 1 » . 18 - قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ تشاءمنا بكم ، وذلك أنهم كرهوا دينهم ، ونفرت منه نفوسهم ، وعادة الجهال أن يتيمّنوا بكلّ شيء مالوا إليه وقبلته طباعهم ، ويتشاءموا بما نفروا عنه وكرهوه ، فإن أصابهم بلاء أو نعمة قالوا بشؤم هذا وبركة ذلك ، وقيل حبس عنهم القطر « 2 » ، فقالوا ذلك لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عن مقالتكم هذه لَنَرْجُمَنَّكُمْ لنقتلنّكم ، أو لنطردنّكم ، أو لنشتمنّكم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ وليصيبنّكم منا عذاب الحريق « 3 » ، وهو أشدّ عذاب . 19 - قالُوا طائِرُكُمْ أي سبب شؤمكم مَعَكُمْ وهو الكفر أَ إِنْ بهمزة الاستفهام وحرف الشرط كوفي وشامي ذُكِّرْتُمْ وعظتم ودعيتم إلى الإسلام ، وجواب الشرط مضمر وتقديره تطيرتم ، آين بهمزة ممدودة بعدها ياء مكسورة أبو عمرو ، وأين بهمزة مقصورة بعدها ياء مكسورة مكي ونافع ، ذكرتم بالتخفيف يزيد بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ مجاوزون الحدّ في العصيان ، فمن ثمّ أتاكم الشؤم « 4 » لا من قبل رسل اللّه وتذكيرهم ، أو بل أنتم مسرفون في ضلالكم وغيّكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل اللّه . 20 - وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى هو حبيب النجار وكان في غار من الجبل يعبد اللّه ، فلما بلغه خبر الرّسل أتاهم وأظهر دينه وقال : أتسألون على ما جئتم به أجرا قالوا : لا قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . 21 - اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً على تبليغ الرسالة وَهُمْ مُهْتَدُونَ أي الرسل ، فقالوا : أو أنت على دين هؤلاء ؟ فقال :
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) بالآيات الشاهدة بصحته . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) المطر . والقطر والمطر بمعنى . ( 3 ) في ( ز ) وليصيبنكم عذاب النار . ( 4 ) زاد في ( ز ) من قبلكم .